منتدى الابداع للثقافة والهوايات

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة ، يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذا كنت عضوا معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلى أسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك ... شكرا إدارة منتديات الابداع للثقافة والهوايات


منتدى يهتم بكل ما هو مرتبط بالثقافة الجزائرية والعربية والعالمية إضافة الى مختلف الهوايات المتنوعة في جميع المجالات
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخول    
منتدى الابداع للثقافة والهوايات
إسم المستخدم : زائر آخر زيارة لك كانت: أخر عضو مسجل: فرح وحيد مواضيعى : ردودى
الرئيسية س و ج المجموعات سجل الزوار اتصل بنا البحث التسجيل تسجيل الخروج

شاطر | 
 

  الإمام عبد الحميد بن باديس ( رائد النهضة الجزائرية )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كمال




عدد المساهمات : 211
نقاط : 567
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 19/04/2013

مُساهمةموضوع: الإمام عبد الحميد بن باديس ( رائد النهضة الجزائرية )   الأحد مايو 05, 2013 12:42 am


الإمام عبد الحميد بن باديس ( رائد النهضة الجزائرية )

تحي الجزائر في كل سنة ذكرى وفاة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس

رائد النهضة الجزائرية ومؤسس جمعية العلماء المسلمين

ويصادف السادس عشر أفريل من كل شهر هذه الذكرى المؤلمة المتمثلة في وفاة الشيخ

بن باديس والتي هي بقدر ما تعرفنا بنضال الامام في توعية الشعب الجزائري

ومحاربة الجهل الذي حاول الاستعمار الفرنسي غرسه في أوساط الامة الجزائرية

من خلال بث سموم الجهل بقدر ما تعرفنا هذه المحطة بواحد من اعظم علماء الاسلام

في القرن الشرين والذي كان له الفضل بعد الله عز و جل

في الحفاظ على الهوية الوطنية ومقومات الامة

الجزائرية وشخية اليوم إن شاء الله سوف تكون بطاقة تعريفية لهذا العالم الفذ



هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن المكي بن محمد كحّول بن الحاج علي

النوري بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن بركات بن عبد الرحمن

بن باديس الصنهاجي. ولد بمدينة قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري

يوم الجمعة الموافق لـ 4 ديسمبر 1889 م على الساعة الرابعة بعد الظهر

كان عبد الحميد الابن الأكبر لوالديه، فأمه هي: السيدة زهيرة بنت محمد

بن عبد الجليل بن جلّول من أسرة مشهور بقسنطينة لمدة

أربعة قرون على الأقل، وعائلة "ابن جلّول من قبيلة "بني معاف"

المشهورة في جبال الأوراس، انتقل أحد أفرادها إلى قسنطينة

في عهد الأتراك العثمانيين وهناك تزوج أميرة تركية

هي جدة الأسرة (ابن جلول). ولنسب هذه المرأة العريق

تزوجها محمد بن مصطفى بن باديس (متوفى 1951)

والد عبد الحميد. وكان والده مندوبا ماليا وعضوا

في المجلس الأعلى وباش آغا لشرفي الجزائر

ومستشارا بلديا بمدينة قسنطينة ووشحت فرنسا صدره بوسام الشرف

قالب:فرنسي، وقد احتل مكانة مرموقة بين جماعة الأشراف

وكان من ذوي الفضل والخلق الحميد ومن حفظة القرآن

ويعود إليه الفضل في إنقاذ سكان منطقة واد الزناتي

من الإبادة الجماعية سنة 1945 على إثر حوادث 8 ماي المشهورة

وقد اشتغل بالإضافة إلى ذلك بالفلاحة والتجارة، وأثرى فيهما.

كان والده بارًا به يحبه ويتوسم فيه النباهة، فقد سهر على تربيته

وتوجيهه التوجيه الذي يتلاءم مع فطرته ومع تطلعات عائلته

عبد الحميد بن باديس نفسه يعترف بفضل والده عليه

منذ أن بصر النور وفقد قال ذلك في حفل ختم تفسير القرآن

سنة 1938 م، أمام حشد كبير من المدعوين

ثم نشره في مجلة الشهاب: إن الفضل يرجع أولاً إلى

والدي الذي ربّاني تربية صالحة ووجهني وجهة صالحة

ورضي لي العلم طريقة أتبعها ومشرباً أرده، وبراني كالسهم

وحماني من المكاره صغيراً وكبيراً، وكفاني كلف الحياة...

فلأشكرنه بلساني ولسانكم ما وسعني الشكر.».



والد الشيخ عبد الحميد بن باديس محمد المصطفى بن المكي بن محمد

أما إخوته الستة فهم: الزبير المدعو المولود والعربي

وسليم وعبد الملك ومحمود وعبد الحق، وأما أختاه فهما

نفيسة والبتول، كان أخوه الزبير محاميا وناشرا صحفيا

في الصحيفة الناطقة بالفرنسية "صدى الأهالي"

L'Echo Indigène ما بين 1933م – 1934م.

كما تتلمذ الأستاذ عبد الحق على يد أخيه الشيخ عبد الحميد

بالجامع الأخضر وحصل على الشهادة الأهلية في شهر جوان

سنة 1940م على يد الشيخ مبارك الميلي بعد وفاة الشيخ بن باديس بحوالي شهرين.

طلبه للعلم



ختم عبد الحميد بن باديس حفظ القرآن وهو ابن ثلاث عشرة سنة

ثم تتلمذ على الشيخ حمدان الونيسي، وهو من أوائل الشيوخ الذين

كان لهم أثر طيب في اتجاهه الديني، ولا ينسى ابن باديس أبداً

وصية هذا الشيخ له: "اقرأ العلم للعلم لا للوظيفة"، بل أخذ عليه

عهداً ألا يقرب الوظائف الحكومية عند فرنسا.

في جامع الزيتونة بتونس

وفي سنة (1327ه - 1908م) التحق الشيخ عبد الحميد

بمجامع الزيتونة بتونس، فأخذ عن جماعة من كبار علمائها الأجلاّء

وفي طليعتهم زعيم النهضة الفكرية والإصلاحية في الحاضرة

التونسية العلاّمة «محمّد النخلي القيرواني»

المتوفى سنة: (1342ه - 1923م)، والشيخ محمّد الطاهر

بن عاشور المتوفى سنة: (1393ه - 1973م)، فضلاً

عن مربين آخرين من المشايخ الذين كان لهم تأثير

في نمو استعداده، وتعهّدوه بالتوجيه والتكوين، كالبشير

صفر، وسعد العياض السطايفي، ومحمّد بن القاضي

وغيرهم، وقد سمحت له هذه الفترة بالاطلاع على العلوم

الحديثة وعلى ما يجري في البلدان العربية والإسلامية

من إصلاحات دينية وسياسية، في مصر وفي الشام

وغيرهم، ممّا كان لهذا المحيط العلمي والبيئة الاجتماعية

والملأزمات المستمرّة لرجال العلم والإصلاح الأثر البالغ في تكوين شخصيته ومنهاجه في الحياة

في المدينة المنورة

بعد أداء فريضة الحج مكث الشيخ ابن باديس في المدينة المنورة ثلاثة أشهر

ألقى خلالها دروساً في المسجد النبوي، والتقى بشيخه السابق

أبو حمدان الونيسي وتعرف على رفيق دربه ونضاله فيما

بعد الشيخ البشير الإبراهيمي. وكان هذا التعارف من أنعم اللقاءات

وأبركها، فقد تحادثا طويلاً عن طرق الإصلاح في الجزائر واتفقا

على خطة واضحة في ذلك. وفي المدينة اقترح عليه شيخه الونيسي

الإقامة والهجرة الدائمة، ولكن الشيخ حسين أحمد الهندي المقيم

في المدينة أشار عليه بالرجوع للجزائر لحاجتها إليه

زار ابن باديس بعد مغادرته الحجاز بلاد الشام ومصر

واجتمع برجال العلم والأدب وأعلام الدعوة السلفية، وزار الأزهر

واتصل بالشيخ بخيت المطيعي حاملاً له رسالة من الشيخ الونيس.

العودة إلى الجزائر

عاد ابن باديس إلى الجزائر عام 1913 م واستقر في مدينة قسنطينة

وشرع في العمل التربوي الذي صمم عليه، فبدأ بدروس

للصغار ثم للكبار، وكان المسجد هو المركز الرئيسي لنشاطه

ثم تبلورت لديه فكرة تأسيس جمعية العلماء المسلمين

واهتماماته كثيرة لا يكتفي أو يقنع بوجهة واحدة

فاتجه إلى الصحافة، وأصدر جريدة المنتقد عام 1925 م

وأغلقت بعد العدد الثامن عشر؛ فأصدر جريدة الشهاب الأسبوعية

التي بث فيها آراءه في الإصلاح، واستمرت كجريدة

حتى عام 1929 م ثم تحولت إلى مجلة شهرية علمية، وكان شعارها:

"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".



تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

وذلك في سنة 1931 في نادي الترقي بالجزائر العاصمة
أول توقف المجلة في شهر شعبان 1328 هـ (أيلول عام 1939 م)

بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وحتى لا يكتب فيها أي شيء

تريده منه الإدارة الفرنسية تأييداً لها، وفي سنة 1936 م

دعا إلى مؤتمر إسلامي يضم التنظيمات السياسية كافة من أجل

دراسة قضية الجزائر، وقد وجه دعوته من خلال جريدة لاديفانس

التي تصدر بالفرنسية، واستجابت أكثر التنظيمات السياسية لدعوته

وكذلك بعض الشخصيات المستقلة، وأسفر المؤتمر عن المطالبة

ببعض الحقوق للجزائر، وتشكيل وفد سافر إلى فرنسا لعرض

هذه المطالب وكان من ضمن هذا الوفد ابن باديس والإبراهيمي والطيب العقبي ممثلين لجمعية العلماء، ولكن فرنسا لم تستجب لأي مطلب وفشلت مهمة الوفد.

العوامل المؤثرة في شخصية ابن باديس

لا شك أن البيئة الأولى لها أثر كبير في تكوين شخصية الإنسان

وفي بلد كالجزائر عندما يتفتح ذهن المسلم على معاناته من فرنسا

وعن معاناته من الجهل والاستسلام للبدع-فسيكون

هذا من أقوى البواعث لأصحاب الهمم وذوي الإحساس المرهف

على القلق الذي لا يهدأ حتى يحقق لدينه ولأمته ما يعتبره واجباً عليه

وكان ابن باديس من هذا النوع. وإن بروز شخصية كابن باديس

من بيئة ثرية ذات وجاهة لَهو دليل على إحساسه الكبير

تجاه الظلم والظالمين، وكان بإمكانه أن يكون موظفاً كبيراً

ويعيش هادئاً مرتاح البال ولكنه اختار طريق المصلحين.

تأتي البيئة العلمية التي صقلت شخصيته وهذبت مناحيه والفضل

الأكبر يعود إلى الفترة الزيتونية ورحلته الثانية إلى الحجاز والشام

حيث تعرف على المفكرين والعلماء الذين تأثروا

بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما دعا إليه

من نقاء العقيدة وصفائها. وكان لمجلة المنار التي يصدرها

الشيخ رشيد رضا أثر قوي في النظر لمشكلات المسلمين المعاصرة والحلول المطروحة.

مما شجع ابن باديس وأمضى عزيمته وجود هذه العصبة

المؤمنة حوله-وقد وصفهم هو بالأسود الكبار-من العلماء

والدعاة أمثال الإبراهيمي والتبسي والعقبي والميلي.

وقد عملوا معه في انسجام قلّ أن يوجد مثله في الهيئات الأخرى.

الوسط الثقافي والفكري والدينية الذي تربى فيه ابن باديس

أولاً: الحالة الثقافية والفكرية في الجزائر قبل الاحتلال:

إن انتشار المدارس والمعاهد والزوايا في مختلف نواحي الجزائر

خلال تلك الفترة، دليل على أن الحياة الفكرية والثقافية كانت مزدهرة بها.



وقد اشتهرت مدن قسنطينة والجزائر وتلمسان وبلاد ميزاب

في الجنوب بكثرة المراكز التعليمية، وكان يقوم عليها أساتذة

وعلماء مشهود لهم بعلو المكانة ورسوخ القدم في العلم والمعرفة

مثل الشيخ (الثميني) في الجنوب، والشيخ (الداوودي) في تلسمان

والشيخ (ابن الحفّاف) بالعاصمة، والشيخ (ابن الطبّال) بقسنطينة

والشيخ (محمد القشطولي) في بلاد القبائل، وغيرهم كثير ممن تفرّغوا للتدريس ونشر العلم.

وكان من نتائج هذا الانتشار الواسع لمراكز التربية والتعليم

أن أصبحت نسبة المتعلمين في الجزائر تفوق نسبة المتعلمين في فرنسا

(فقد كتب الجنرال فالز سنة 1834م بأن كل العرب (الجزائريين)

تقريبًا يعرفون القراءة والكتابة، حيث إن هناك مدرستين في كل قرية...

أما الأستاذ ديميري، الذي درس طويلاً الحياة الجزائرية

في القرن التاسع عشر، فقد أشار إلى أنه قد كان في قسنطينة

وحدها قبل الاحتلال خمسة وثلاثون مسجدًا تستعمل كمراكز للتعليم

كما أن هناك سبع مدارس ابتدائية وثانوية يحضرها

بين ستمائة وتسعمائة طالب، ويدرّس فيها أساتذة محترمون لهم أجور عالية).

أحصيت المدارس في الجزائر سنة 1830م، بأكثر من ألفي مدرسة ما بين ابتدائية وثانوية وعالية.



كتب الرحالة الألماني فيلهلم شيمبرا حين زار الجزائر في شهر ديسمبر 1831م

يقول: (لقد بحثتُ قصدًا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة

غير أني لم أعثر عليه، في حين أني وجدت ذلك في بلدان جنوب أوروبا

قلما يصادف المرء هناك من يستطيع

القراءة من بين أفراد الشعب). وخير المثال ما شهد به الأعداء.

وقد برز في هذه الفترة علماء في كثير من

العلوم النقلية والعقلية، زخرت بمؤلفاتهم المكتبات العامة والخاصة في الجزائر

غير أن يد الاستعمار الغاشم عبثت

بها سلبًا وحرقًا، في همجية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلاً

يقول أحد الغربيين واصفًا ذلك: (إن الفرنسيين

عندما فتحوا مدينة قسنطينة في شمالي أفريقيا، أحرقوا كل الكتب

والمخطوطات التي وقعت في أيديهم، كأنهم من صميم الهمج).

يظهر مما ذكرنا أنه كان للجزائر مكانها المرموق بين أقطار المغرب

في خدمة علوم العربية والإسلام، كما قدّمت للميدان أعلامًا من رجالها

حملوا الأمانة، وكانت تُشدُّ إليهم الرحال في طلب العلم.

ثانيًا: الحالة الثقافية والفكرية والدينية أثناء الاحتلال:

يمكن تقسيم الفترة الممتدة من دخول الاستعمار إلى ظهور

دعوة الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى (1830-1900م

لم تقتصر اعتداءات الاحتلال الفرنسي للجزائر على الجوانب السياسية

والعسكرية والاقتصادية فحسب، بل عمد إلى تدمير معالم الثقافة والفكر فيها

وقد ظهر حقده الصليبي في إصراره على تحطيم مقومات الأمة،

وفي مقدمتها الدين الإسلامي واللغة العربية، معتمدًا في ذلك على ما يلي:

مصادرة الأوقاف الإسلامية

كان التعليم في الجزائر يعتمد اعتمادًا كبيرًا على مردود

الأوقاف الإسلامية في تأدية رسالته، وكانت هذه الأملاك

قد وقفها أصحابها للخدمات الخيرية، وخاصة المشاريع التربوية

كالمدارس والمساجد والزوايا. وكان الاستعمار يدرك بأن التعليم

ليس أداة تجديد خُلقي فحسب، بل هو أداة سلطة وسلطان ووسيلة

نفوذ وسيطرة، وأنه لا بقاء له إلا بالسيطرة علىه، فوضع يده

على الأوقاف، قاطعًا بذلك شرايين الحياة الثقافية.

جاء في تقرير اللجنة الاستطلاعية التي بعث بها ملك فرنسا

إلى الجزائر يوم 7/7/1833م ما يلي: (ضممنا إلى أملاك الدولة

سائر العقارات التي كانت من أملاك الأوقاف، واستولينا

على أملاك طبقة من السكان، كنا تعهدنا برعايتها وحمايتها...

لقد انتهكنا حرمات المعاهد الدينية ونبشنا القبور

واقتحمنا المنازل التي لها حُرْمَتها عند المسلمين...).

التضييق على التعليم العربي

أدرك المستعمر منذ وطئت أقدامه أرض الجزائر، خطورة الرسالة

التي تؤديها المساجد والكتاتيب والزوايا، في المحافظة على شخصية الأمة.

فلم تكن هذه المراكز قاصرة على أداء الشعائر التعبدية فحسب

بل كانت أيضًا محاضر للتربية والتعليم وإعداد الرجال الصالحين المصلحين

لذلك صبّت فرنسا غضبها عليها بشدة، فعمدت إلى إخماد جذوة العلوم والمعارف

تحت أنقاض المساجد والكتاتيب والزوايا، التي دُمّرت فلم تبق

منها سوى جمرات ضئيلة في بعض الكتاتيب، دفعتها العقيدة الدينية

فحافظت على لغة القرآن ومبادئ الدين الحنيف في تعليم بسيط وأساليب بدائية.

حطم الفرنسيون في 18/12/1832م جامع كتشاوه

وحوّلوه بعد تشويه شكله وتغيير وضعيته إلى كاتدرائية، أُطلق

عليها اسم القديس فيليب (بالفرنسية: Cathedrale Saint Philipe)

والشيء نفسه وقع لمسجد حسن باي بقسنطينة غداة سقوطها بأيديهم(2) سنة 1837م..

هكذا اختفت كثير من الكتاتيب القرآنية ومدارس التعليم الإسلامي

التي كانت مزدهرة قبل الاحتلال الفرنسي

كما طالت يد الحقد الصليبي المكتبات العامة والخاصة

حيث أحرق جنود الجنرال دوق دومـال Dauk Daumale

مكتبة الأمير عبد القادر الجزائري بمدينة تاقدامت

في ربيع الثاني 1259 هـ، 10 مايو 1843م، وكان فيها

من نوادر المخطوطات ونفائس المؤلفات ما لا يقدر بثمن

ونفس المصير واجهته معظم المكتبات الأخرى.

إن هذه الحرب الشعواء التي شنها الاستعمار على الدين الإسلامي واللغة العربية

جعلت التعليم في الجزائر يصل إلى أدنى مستوى له

فحتى سنة 1901 -أي بعد حوالي 70 سنة من الاحتلال-

كانت نسبة المتعلمين من الأهالي لا تتعدى 3.8%، فكادت الجزائر

أن تتجه نحو الفرنسة والتغريب أكثر من اتجاهها نحو العروبة والإسلام.

وقد تأثرت الحياة الفكرية والدينية في هذه الفترة ببعض العوامل الأخرى، نذكر منها ما يلي:

أ- الطرق الصوفية: من الإنصاف أن نذكر هنا الدور الإيجابي الذي

قامت به بعض الطرق الصوفية منذ بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر

فقد ساهمت بعض زواياها في نشر الثقافة العربية الإسلامية،

كما قام كثير من رجالاتها بالتصدي للاستعمار والاستبسال في محاربته.

فقد كان الأمير عبد القادر الجزائري راسخ القدم في التصوف

وكان الشيخ الحداد -أحد قادة ثورة القبائل الكبرى عام 1871م-

قد انتهت إليه مشيخة الطريقة الرحمانية في وقته، إلا أن كثيرًا

من الطرق قد انحرفت في ما بعد عن الخط العام الذي رسمه

مؤسسوها الأوائل، فكثرت عندها البدع والضلالات والخرافات

وتقديس القبور والطواف حولها، والنذر لها، والذبح عندها

وغير ذلك من أعمال الجاهلية الأولى.

كما أنه كانت لبعض رجالاتها مواقف متخاذلة تجاه الاستعمار

حيث سيطرت هذه الطرق على عقول أتباعها ومريديها

ونشرت بينهم التواكل والكسل، وثبّطت هممهم في الاستعداد للكفاح

من أجل طرد المحتل الغاصب، بدعوى أن وجود الاحتلال في الجزائر

هو من باب القضاء والقدر، الذي ينبغي التسليم به، والصبر عليه

وأن طاعته هي طاعة لولي الأمر. بهذه الروح المتخاذلة والتفكير المنحرف

كانت بعض الطرق سببًا في إطالة ليل الاستعمار المظلم في البلاد من جهة

وتفرق صفوف الأمة وضلالها في الدين والدنيا من جهة أخرى.

ب- انتشار الجهل والأمية: لقد أدّت الثورات المتتالية التي خاضها

الشعب ضد الاحتلال الفرنسي الغاشم، إلى فقدان الأمة لزهرة علمائها

في ميدان الجهاد. كما أن كثيرًا من المستنيرين من حملة الثقافة

العربية الإسلامية هاجروا إلى المشرق العربي، وإلى البلاد الإسلامية الأخرى

يتحيّنون الفرص للرجوع إلى الوطن وتطهيره من سيطرة الفرنسيين

كل ذلك ساهم في انتشار الجهل وتفشي الأمية بين أفراد الأمة،

مما أثّر سلبًا على الحياة الفكرية في تلك الفترة.

ج- المدارس البديلة التي أنشأها الاستعمار:

لم تفتح هذه المدارس في حقيقة الأمر من أجل تعليم أبناء الجزائر

ورفع مستواهم الثقافي، بل كان الاستعمار يقصد من وراء ذلك عدة أمور، منها :

تجريد الشعب الجزائري من شخصيته العربية الإسلامية

ومحاولة إدماجه وصهره في البوتقة الفرنسية بإعطائه تعليمًا هزيلاً يجعله أسهل انقيادًا لسياسته.

قتل الروح الوطنية التي أدت إلى اشتعال الثورات المتوالية، وجعل الشعب أكثر خضوعًا للاحتلال.

إيجاد قلة متعلمة للاستفادة منها في بعض الوظائف التي تخدم الاحتلال.

فقد أنشأت فرنسا لهذا الغرض عدة مدارس ابتدائية، منها المدارس

(الفرنسوية الإسلامية Franco-Musulmane

في الجزائر العاصمة وبعض المدن الأخرى ابتداءً من سنة 1836م.

لم تكن هناك مدارس للتعليم الثانوي والعالي إلا بحلول القرن العشرين

حيث فتحت المدرسة الثعالبية في عهد الحاكم الفرنسي (جونار) سنة 1904م

رغم أن مرسوم إنشائها صدر منذ سنة 1850م.

د- هجر الأهالي للمدارس الفرنسية: كان الأهالي يتخوّفون كثيرًا

من التعليم الرسمي المقصور على تعلّم اللغة الفرنسية وحضارتها

إذ رؤوا فيه وسيلة خطيرة لفرنسة أبنائهم، فكان الإقبال

على هذه المدارس ضئيلاً جدًا.. ومع عدم وجود المدارس الحرّة الكفيلة

باحتضان أبناء المسلمين، فإن نسبة الأمية ارتفعت إلى درجة مذهلة، كما مر بنا آنفًا.

كل هذه العوامل ساهمت بطريقة أو بأخرى في انتشار الجهل والأمية بين

أفراد الشعب، مما جعل الحالة الثقافية والفكرية والدينية في تلك الفترة تبعث على الحزن والأسى.

المرحلة الثانية (1900-1914م

الأمة الجزائرية هي قطعة من المجموعة الإسلامية العظمى من جهة الدين

وهي ثلة من المجموعة العربية، من حيث اللغة التي هي لسان ذلك الدين.

فالأمة الإسلامية بهذا الدين وهذا اللسان وحدة متماسكة الأجزاء

يأبى الله لها أن تتفرق وإن كثرت فيها دواعي الفرقة، ويأبى لها دينها

وهو دين التوحيد، إلا أن تكون موحدة. فعلى الرغم من الحصار

الذي فرضته فرنسا على الجزائر لعزلها عن بقية الأقطار الإسلامية

خاصة تلك التي لم تُبْتَل بما ابتليت به من محاولة طمس دينها ولغتها

فإنه مع إطلاله القرن العشرين بدأت الجزائر تعيش حركة فكرية

شبه متواصلة مع الأقطار الإسلامية الأخرى، سواء عن طريق الطلبة

الذين ابتعثوا للدراسة في جامعة الزيتونة والأزهر والجامعات الإسلامية

الأخرى، أو عن طريق الدعوات الإصلاحية التي قامت في البلاد الإسلامية

مثل دعوة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده.

وهناك عوامل أخرى ساعدت على قيام هذه الحركة الفكرية

كتلك البوادر الإصلاحية الفردية التي قام بها في الجزائر

بعض العلماء المتفاعلين مع حركة الإصلاح الإسلامي..

ولعل مما ساعد على قيام هذه النهضة أيضًا، تولي المسيو (شارل جونار)

الولاية العامة في الجزائر. وهنا نلقي بعض الضوء على جانب

من تلك العوامل التي ساهمت في ظهور وانتعاش النهضة الفكرية في الجزائر:

عودة الطلبة الذين درسوا في الخارج

أقصد بهم الطلبة الذين درسوا في جامعة الزيتونة، وجامعة القرويين

والأزهر، وفي الحجاز والشام. ساهم هؤلاء المثقفون

بعد عودتهم إلى الوطن بجهود عظيمة في النهوض بالحياة الفكرية

والدينية، بما أثاروا من همم وأحيوا من حمية، وبنوا من مدارس

في مختلف أنحاء الوطن، وبما أصدروا من صحف، معتمدين

في ذلك على القرآن والسنة، فأصلحوا العقائد، وصححوا المفاهيم

ونقّوا الأفكار من رواسب البدع والخرافات التي علقت بها

وأحيوا الشعلة التي أخمدها الاستعمار في نفوس الأمة.

ويوم اسوداد المآزم وتلاحم الخطوب، أعادوا ذكرى أسلافهم

في الصبر والصمود. ومن هؤلاء الرواد الذين ساهموا في إثراء

هذه النهضة الفكرية الإسلامية بالجزائر نذكر:

الشيخ عبد القادر المجاوي [1848-1913م]:

تخرج الشيخ المجاوي من جامعة القرويين بمدينة فاس

ويعتبر من العلماء القلائل الذين كانــوا على رأس الحركــة الإصلاحيــة في الجزائــر

فلا تجد واحــدًا من هــؤلاء المصلحين في الربع الأول من القــرن العشرين الميلادي

إلا وهو من تلامذته. خرّج أفواجًا كبيرة من المدرسين والأئمة والوعاظ والمترجمين والقضاة

كان من بينهم الشيخ حمدان الونيسي القسنطيني أستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس.

وقد ترك الشيخ المجاوي آثارًا علمية كثيرة في اللغة والفلك والعقيدة والتصوف، نذكر منها:

كتاب "الدرر النحوية"، و"الفريدة السنيَّة في الأعمال الحبيبية"، و"اللمع في إنكار البدع"، و"نصيحة المريدين"، وغيرها مما يضيق المقام بسردها.

ظهور الصحافة العربية الوطنية في الجزائر

ظهرت في الجزائر خلال تلك الفترة صحافة وطنية عربية

ساهمت مساهمة فعالة في بعث النهضة الفكرية والإصلاحية الحديثة.

فقد عالجت في صفحاتها كثيرًا من الموضوعات الحساسة، منها:

الدعوة إلى تعليم الأهالي، وفتح المدارس العربية لأبناء المسلمين

والتنديد بسياسة المستعمرين واليهود، ومقاومة الانحطاط الأخلاقي

والبدع والخرافات. فهذا الأستاذ عمر راسم يجلجل بآرائه

في غير مواربة ولا خوف، فيقول: "أجل، يجب أن نتعلم لكي نشعر بأننا ضعفاء.

يجب أن نتعلم لكي نعرف كيف نرفع أصواتنا في وجه الظلم.

يجب أن نتعلم لكي ندافع عن الحق، وتأبى نفوسنا الضيم

ولكي نطلب العدل والمساواة بين الناس في الحقوق الطبيعية

وفي النهاية لكي نموت أعزاء شرفاء ولا نعيش أذلاء جبناء".

كما ظهر في هذا الميدان كتّاب شاركوا بمقالاتهم وتحليلاتهم

في تشخيص الداء الذي ألمّ بالأمة، واقتراح الدواء الناجع لذلك

من هؤلاء الشيخ المولود بن الموهوب، والشيخ عبد الحليم بن سماية

والأستاذ عمر بن قدور وغيرهم.

تولي شارل جونار الولاية العامة في الجزائر

على الرغم من أن المسيو جونار فرنسي نصراني

إلا أن وصوله إلى منصب الحاكم العام في الجزائر

كان له أثر كبير على الحياة الفكرية في تلك الفترة.

يُذكر أن هذا الأخير شجّع إحياء فن العمارة الإسلامية

وبعْث التراث المكتوب، والتقرّب من طبقة المثقفين التقليديين

وتشجيعهم على القيام بمهمتهم القديمة، كإقامة الدروس في المساجد ونحوها

كما اهتم بالتأليف ونشر الكتب العلمية وكتب التراث، مما كان له أثر هام

على الحياة الثقافية في الجزائر.

أشرف جونار على فتح المدرسة الثعالبية سنة 1904م، بجوار مقام سيدي عبد الرحمن الثعالبي)

في حي القصبة بالعاصمة الجزائرية، وندب اثنين من الشيوخ للتدريس

ونشر العلم بها، كما أمر بنشر كتابين هامين، أحدهما كتاب:

"تعريف الخلف برجال السلف"، الذي صنّفه الشيخ أبو القاسم الحفناوي

وطبعه سنة 1907م، والكتاب الثاني: "البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان"

لابن مريم الشريف التلمساني، الذي تولى إعداده للنشـر الأستاذ محمد ابن أبي شنب

المدرِّس بالمدرسة الثعالبية الدولية، وطبع سنة 1908م برعاية المسيو (جونار).

هذه باختصار أهم العوامل التي ساعدت على قيام تلك الحركة الفكرية الإصلاحية بالجزائر

في الفترة التي ظهر فيها الشيـخ عبد الحميد ابن باديس.

وبهذا العرض المتواضع، تتضح لنا طبيعة الوسط الثقافي والفكري الذي تربى وترعرع

فيه الشيخ ابن باديس، ويبقى أن نتعرف على شخصية الشيخ وأسرته ونشأته

ورحلاته، وشيوخه، ومكانته العلمية.



الموكب المهيب في جنازة الشيخ عبد الحميد بن باديس



قبر العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://algeria-thakafa.moontada.com
 
الإمام عبد الحميد بن باديس ( رائد النهضة الجزائرية )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الابداع للثقافة والهوايات  :: الاقسام الثقافية :: شخصيات من التريخ
-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
أختر لغة المنتدى من هنا
سجل الزوار


هذه الرسالة تفيد أنك غير مسجل .

و يسعدنا كثيرا انضمامك لنا ...

للتسجيل اضغط هـنـا


Loading...